السيد محمد باقر الخوانساري

49

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

في « شرح المختصر العضدي » وقد مضى لهم مدّة طويلة ، وبقي فيه ما يقتضى صرف مدّة طويلة أخرى حتّى يتمّ ، وهما إذا قرأ يتصفّحان أوراقا حال القراءة من غير سؤال وبحث ، وكان يظهر من تلامذته تبسّم على وجه الاستهزاء بهما على هذا النّحو من القراءة فلمّا عرف ذلك منهم تألّم كثيرا منهم ، وقال لهم عن قريب يتوجّهون إلى بلادهم وتأتيكم مصنّفاتهم وأنتم تقرءون في شرح المختصر وكانت إقامتهما مدّة قليلة لا يحضرني قدرها ، ولمّا رجعا صنّف الشّيخ حسن « المعالم » و « المنتقى » والسيّد محمّد « المدارك » ووصل بعض ذلك إلى العراق قبل وفاة ملّا احمد رحمه اللّه . وقال صاحب كتاب « الأنوار النّعمانيّة » وقد حدّثنى أوثق مشايخي انّ السيّد الجليل محمّد صاحب « المدارك » والشّيخ المحقّق الشّيخ حسن صاحب « المعالم » رحمهما اللّه قد تركا زيارة المشهد الرّضوى على ساكنه أفضل الصّلاة خوفا من أن يكلّفهم الشّاه عبّاس الأوّل رحمه اللّه بالدّخول عليه ، مع انّه كان من أعدل سلاطين الشّيعة ، فبقيا في النّجف الأشرف ولم يأتيا إلى بلاد العجم احترازا من ذلك الأمر المذكور انتهى . وقال صاحب كتاب « المقامع » في مفتتح شرحه على كتاب « المدارك » بعد تعبيره عن حضرة المصنّف بعنوان السيّد السّند الحسيب النّسيب ، أسوة المحقّقين ، وقدوة المدقّقين ، ولسان المتأخّرين ، محمّد بن علىّ بن أبي الحسن الموسوىّ الحسيني العاملي عامله اللّه بلطفه الخفىّ والجليّ ، وقد تزوّج جدّه لأمّه الشّهيد الثّانى بامّ أبيه علىّ ، فأولدها المدقّق الشّيخ حسن المشهور بصاحب « المعالم » ، ثمّ زوّجه بنته فأولدها صاحب « المدارك » ، فصار صاحب « المعالم » خاله وعمّه وهما يرويان عن أبيه وأخيه السيّد علىّ المشار إليه ، والشّيخ حسين بن عبد الصّمد والد شيخنا البهائي ، والسيّد نور الدّين علىّ بن السيّد فخر الدّين رضوان اللّه عليهم أجمعين . وقد تلمّذا في أواخر تحصيلهما على المولى المحقّق أحمد بن محمّد الأردبيلي